محمد داوود قيصري رومي
655
شرح فصوص الحكم
عن مقام الربوبية . وأهل الشطح لكونهم مغلوبين بحكم المقام ، لا يقدرون على الرجوع ، فتأخذهم الغيرة بالقهر ( 11 ) ( دلنا على ذلك ، جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم ) ( 12 ) أي ، دلنا على ذلك العلم بالتميز بين المقامين ، جهل بعض أعيان الموجودات بما أتى به عين العالم بالله من التميز بين مقام الربوبية والعبودية تارة ، والظهور بالربوبية أخرى ، مع مراعاة الأدب . وهذا كما يقال : ( تعلمت الأدب ممن لا أدب له ) . وفي بعض النسخ : ( لما دلنا ) . وجوابه : ( فقد وقع التميز بين العبيد ، فقد وقع التميز بين الأرباب ) . فإن التميز بين العبيد معلول للتميز بين الأرباب ، ووجود المعلول يدل على وجود علته ، فوقع التميز بين الأرباب وبين عبيدها أيضا ، لأن العلل مغائرة لمعلولاتها . ( ولو لم يقع التميز ، لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر به الآخر . و ( المعز ) لا يفسر بتفسير ( المذل ) ، إلى مثل ذلك ) . معناه ظاهر . ( لكنه هو من وجه الأحدية ، كما تقول في كل اسم إنه دليل على الذات وعلى حقيقته من حيث هو ، فالمسمى واحد : فالمعز هو المذل من حيث المسمى ، والمعز ليس المذل من حيث نفسه وحقيقته ، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهما ) . أي ، لكن ( المعز ) هو ( المذل ) من وجه أحدية ذات الحق ، لأن كل اسم دال على الذات الأحدية ، إذ الاسم عبارة عن ذات مع صفة خاصة . فالمسمى ، الذي هو الذات ، واحد في الكل ، والصفات مختلفة ، ومفهوم كل واحد من ( المعز ) و
--> ( 11 ) - الغيرة الإلهية بالقهر ، لأن الغيرة الأحدية تأخذهم بالقهر ويجعلهم في الوادي الضلالة . ( ج ) ( 12 ) - قوله : ( دلنا على ذلك . . . ) . قال شيخنا العارف الكامل ، أدام الله ظله ، يمكن أن يكون ( ذلك ) إشارة إلى قوله : ( لمن خشي ربه ) . والجاهل ليس الجاهل المطلق ، بل أهل الشطح ، والعالم هو المحقق . وحاصل المعنى أن جهل أهل الشطح على ما أتى به المحقق من حفظ المقامات ، دلنا على مقام الخشية . ( الامام الخميني مد ظله )